مجموعة مؤلفين

74

أهل البيت في مصر

السابع الهجري من مدينة « ينبع » حتّى أنّ المصريّين بلغوا من حرصهم على تلك المخلّفات - كما تقول الدكتورة سعاد ماهر - أنّهم جعلوا من بين وظائف الدولة المهمة : وظيفة « شيخ الآثار النبوية » . بنوا لها رباطاً ؛ أي حصناً من الحصون العسكرية ، أو قلعةً ليحفظوها بها ، ولم تذهب الآثار النبوية إلى تلك الغرفة المباركة في المشهد الحسيني إلّافي موكب هائل ، وحراسة مشدّدة من مكانها في « سراي عابدين » في عام 1305 ه ، وهذا الموكب اعتبره البعض من المواكب المشهورة في تاريخ مصر الحديث « 1 » * * * والذين لم يقتنعوا ، وما زالوا يتساءلون أيضاً : لماذا آل بيت النبي صلوات اللَّه وسلامه عليه في مصر ؟ . أقول : معهم الحقّ ؛ لأنّهم لا يعرفون أنّ مصر لم تكن بعيدة عن مكة والمدينة في يوم من الأيام ، ولا بعيدة أيضاً عن تلك الفتنة التي قامت بعد مقتل الخليفة عمر بن الخطاب ، حيث قتله أبو لؤلؤة المجوسي في عام 23 ه . وهذه الفتنة هي التي مهّدت « للفتنة الكبرى » كما يسمّيها طه حسين . ومنشأ هذا كان من مصر أيضاً . لقد كانت الفتنة التي أدّت إلى مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان من مصر ! وأذكى نيرانها صحابي قديم ، اشتهر - كما يقول صحيح مسلم - بأنّه أول من حيّا النبي صلى الله عليه وآله بتحية الإسلام « 2 » ، وبأنّه رابع - أو خامس على رواية الطبراني « 3 » - من اعتنق دين الإسلام « 4 » ، واشتهر بالورع والتقوى ، وكان من أئمة الحديث ، وقصد به « أبو ذرّ الغفاري » .

--> ( 1 ) . مخلّفات الرسول صلى الله عليه وآله في المشهد الحسيني : 32 . ( 2 ) . راجع صحيح مسلم 4 : 1919 ب 28 من فضائل الصحابة ح 132 / 2473 بطوله . ( 3 ) . المعجم الكبير 2 : 147 ترجمة جندب بن جنادة الغفاري رقم 1617 و 1618 . ( 4 ) . في رواية الحاكم في المستدرك 3 : 342 : « كنت ربع الإسلام » .